الدوريات الإلكترونية : التحدي الجديد للمكتبات السودانية

د. صبرى الحاج المبارك

 قسم علوم المعلومات والمكتبات

كلية الآداب - جامعة الخرطوم

مقدمـة :

منذ إطلالة القرن العشرين تعاملت كافة أنواع المكتبات ومراكز المعلومات مع أوعية ومصادر المعلومات التقليدية (الورقية) ، ووضعت كل الأسس والمعايير لإدارتها وتنظيمها بموجب شكلها الورقي من الاختيار والتزويد إلى الفهرسة والتصنيف وصولاً للخدمات.ثم واجهت أشكالاً جديدة من هذه المصادر فقد ظهرت المصغرات منذ عقد الثلاثينات من القرن العشرين ودخلت المواد السمعية البصرية إلى مجاميع المكتبة إبان الحرب العالمية الثانية ثم جاءت الأشرطة والأقراص الممغنطة لتحمل المعلومات المقروءة آلياً في عقد الستينات مع دخول الحواسيب إلى المكتبات. تلتها تقنية الأقراص الليزرية المكتنزة بكل أنواعها وأشكالها / CD-ROM Multimedia /DVD وغيرها والتي انتشرت خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات. كلها عدت نوع من التحديات للمكتبات ولكنها استطاعت احتوائها جميعا والتعامل معها.

ويبرز هذا التحدي بسبب التطورات السريعة والمتلاحقة في مجال تكنولوجيا المعلومات وانعكس ذلك على مفهوم المطبوعات الإلكترونية electronic publications وتطورها إلى مطبوعات بالنص الكامل Full text والصورة Image وتقنيات النص المترابط Hyper text مع تطور أساليب واستراتيجيات البحث في النصوص الكاملة بطريقة هائلة محققة أساليب بحثية مرنة فعالة قوية سهلة واستخدام الروابط الذكية Smart Link والتفاعل والتكامل الكبيرين بين هذه المطبوعات من خلال الاتفاقات التعاونية لأجل الإتاحة الكاملة لكل مطبوعاتهم إلكترونياً عبر شبكة محكمة من الاتصالات والترابط نتجت عنها زيادة الاتجاه نحو الدوريات الإلكترونية العلمية والبحثية والعامة مؤكدة تزايد الاتجاهات لما يعرف بالنشر على الإنترنت Internet Publishing.

والآن يمكن أن نتساءل لماذا أطلق على المصادر التحدي الجديد للمكتبات؟ لكون هذه المصادر متاحة ولكن غالباً ليس لها كيان فعلى أو وجود داخل المكتبة (Accessible not Available) لتتمكن المكتبة من السيطرة عليها والتعامل معها وإتمام إجراءاتها الإدارية والفنية المألوفة في التسجيل والتحليل وإعداد الإحصاءات والحفظ. فهذه معلومات إلكترونية رقمية، سريعة، بعيدة، منتشرة، متجددة، متغيرة، ربما غير دائمة الصدور والوجود فقد تظهر وتختفي بسرعة كبيرة.

وهكذا وجدت المكتبات نفسها ومع مطلع الألفية الثالثة في مواجهة موقف جديد يتطلب تغيير معايير كثيرة في التعامل مع أوعية معلومات كانت ولا تزال من أهم مصادر المعلومات لكل فئات المستفيدين في العالم (إلا في الدوريات) أوعية معلومات منتشرة في كل بقاع العالم ومتاحة لكل المستفيدين في أي مكان وزمان في مواقع عبر شبكة الإنترنت، ولكنها لا تبدو تحت سيطرة الكلية للعاملين في المكتبات.               

مفهوم الدوريات الإلكترونية  Journals

يشمل المصطلح مجموعة متنوعة من الدوريات يمكن تقسيمها وفق الآتي[1]:

1-    دوريات ذات شكل إلكتروني بحت . أي ليس لها بديل أو أصل ورقى سابق Electronic Format Only.

2-  دوريات متحولة : تصدر بشكل إلكتروني فقط بعد أن كانت تظهر ورقياً أي كان لها أصل ورقى ثم توقف Electronic only of a former printed journals.

3-    دوريات مزدوجة الشكل : أي تصدر بالشكلين الورقي التقليدي والرقمي الإلكتروني Electronic & print format .

4-  كذلك يمكن استخدام هذا المصطلح أيضا للمقالات والبحوث المنفردة
(single e-articles)
[2]التي تظهر حال قبولها للنشر في المجلة وقبل ظهور العدد بشكله الشامل وذلك لإتاحة الفرصة أمام الباحثين والمستفيدين للحصول على المعلومات بصورة سريعة جداً.

كما ويمكن أن يستخدم هذا المصطلح ليشمل الدوريات المتوافرة على وسائط إلكترونية مثل:[3]

1-    الدوريات المتوفرة على الأقراص الليزرية المكتنزة CD-ROM.

2-    الدوريات المتوفرة والمتاحة على الخط المباشر Online من خلال قواعد بيانات ومراصد معلومات.

3-    الدوريات التي يتم التعامل معها عبر شبكة الإنترنت ومتوفرة على الوب Web (لها web site).

الدوريات الإلكترونية وتأثيرها على المكتبات والمستفيدين  :

مما لاشك فيه أن أي تطور جديد في شكل أوعية ومصادر المعلومات له مميزاته وفوائده على كل من المكتبة والمستفيدين في آن واحد. ومن هنا يمكن أن نستعرض مميزات وفوائد الدوريات الإلكترونية وتأثيرها على كل من المكتبة والمستفيدين.

أولاً  :  مميزات وفوائد الدوريات الإلكترونية على المكتبات

1-   الاقتصاد الهائل في أماكن الحفظ والتخزين

وهذه الفائدة أو الميزة هي امتداد لكل أنواع تكنولوجيا المعلومات التي اقتحمت جدران المكتبات ومصادر معلوماتها منذ استخدام المصغرات الفيلمية وحتى الآن. الدوريات الإلكترونية حلت مشكلة تخزين الأعداد القديمة Back issues واختصرت كثيراً من الأماكن والمساحات المخصصة لعرض الأعداد الجارية Current issues فلم تعد هناك حاجة لمثل هذه المساحات، فالدوريات موجودة عبر شاشة الحاسوب.

2- تأمين أعداد الدوريات نفسها من السرقة :

    ساعدت الدوريات الإلكترونية المكتبات على التخلص من مشكلة سرقة الأعداد وتشويه الصفحات والتخزين بالنسبة للتعامل مع النسخ الورقية[4].

3- الاقتصاد في النفقات :

 يتمثل حسب رأى الباحثين في ما يلي :

- إن الاقتصاد الكبير في أماكن الحفظ يعنى استثمار المواقع لأغراض أكثر جدوى وفاعلية للمكتبة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذا الاختصار المساحي وفر على المكتبة التفكير في مشكلة التوسعات المستقبلية وكلفها المادية العالية.

- الاقتصاد في نفقات التأثيث وشراء العارضات ورفوف حفظ الأعداد القديمة.

- الاقتصاد في نفقات التجليد والترميم والصيانة.

- الاقتصاد في كل نفقات الفهرسة والفهارس وغيرها.

- الاقتصاد في نفقات أجور بعض الموظفين غير الفنيين لأداء أعمال روتينية بسيطة.

4- تنمية مقتنيات المكتبات ومراكز المعلومات من العناوين الجديدة :

 فتحت أمام المكتبات آفاقا كبيرة لتوسيع قاعدة مجموعة الدوريات المتاحة دون الحاجة لوجودها في المكتبة. بعبارة أوضح صار بإمكان المكتبات أن توفر لمجتمعها من المستفيدين آلاف العناوين من الدوريات دون تفكير في مشكلة السيطرة عليها أو تخزينها فالاشتراك في الدوريات الإلكترونية لا يعنى غالباً وجودها الفعلي في المكتبة.

5- حل مشاكل التقادم :

     إن الاحتفاظ بالأعداد القديمة المجلدة لكافة الدوريات الورقية صار من الإجراءات المكلفة اقتصاديا خاصة على المدى البعيد مع تناقص القيمة البحثية لها. وهذا مبدأ معروف في التعامل مع الدوريات وهو مبدأ التقادم (obsolete) فكلما قدمت الدورية خاصة في مجال العلوم والتكنولوجيا تقادمت قيمتها المعلوماتية والبحثية وتلاشى استرجاعها من قبل المعنيين وتظل عبئاً كبيراً على كاهل المكتبة.

6- الملاحقة الجارية :

      ساعدت الدوريات الإلكترونية العديد من المكتبات على التخلص من مشكلة تتبع المقالات المطلوبة وتوفيرها بالوقت المناسب للمستفيدين ومشكلة وصول الأعداد وتأخر وصولها وفقدانها وهكذا. وفى الواقع لم تعد هناك حاجة إلى التبادل التعاوني والانتظار ربما لأيام أو أسابيع من أجل الحصول على العدد المطلوب من المجلة.

مميزات وفوائد الدوريات الإلكترونية للمستفيدين :

1-  الإتاحة accessibility.

1-1-  الإتاحة المباشرة والمتجددة والدائمة، فالوصول مستمر 24 ساعة في اليوم و 7 أيام في الأسبوع وهكذا. فقد صار بإمكان المستفيدين إرضاء حاجتهم البحثية دون التقيد في برمجتها وفق ساعات دوام المكتبة.

1-2-  الإتاحة بغض النظر عن الوجود الموقعي في داخل المكتبة فالآن يستطيعون تصفح وقراءة الدوريات من موقع العمل كالمكتب أو المختبر أو الجامعة وهذه الإتاحة لم تعد الآن ترفا اجتماعيا ومعرفيا فالباحث اليوم ليس لديه الوقت الكافي لترك العمل لتتبع نسخة من مقالة في مكتبة ما. وإنما يمكن أن يستخدم (Desktop) من خلال (Laptop) لإجراء البحث ثم الحصول على نسخة مطبوعة مباشرة.

1-3-  الإتاحة لأكثر مستفيد Multi-user access ولنفس المقالة والبحث في آن واحد وهذا كان ولا يزال من الأمور الصعبة التنفيذ مع الأشكال الورقية.

1-4-  الإتاحة السريعة جدا، فالعديد من الدوريات الإلكترونية أصبحت متاحة على الوب بمدة لا تقل عن أسبوع أو أسبوعين قبل ظهور نسخها الورقية ولقد ظهر حالياً ما يعرف بالمقالة الإلكترونية فكثيراً ما تجد الآن مقالات إلكترونية Electronic Article عبر شبكة الإنترنت تظهر بشكل انفرادي قبل ظهور مجلتها وحال قبولها للنشر. وقد شجعت المجلات ذاتها هذه الفكرة فلم تعد تهتم بتأخير النشر لحين تجميع كافة المقالات بل تسارع في النشر أولاً بأول لما يصلها من مقالات وبحوث.

2-    المرونة العالية في التعامل معها وتغيير العادات القرائية للمستفيدين وهذا برأينا- من أهم مميزات الدوريات الإلكترونية، وتتمثل بالآتي :

2-1 سهولة التصفح والتنقل بين مقالات وصفحات الدورية الواحدة أو العديد من الدوريات في آن واحد بشكل تفاعلي مع وجود الروابط Links والنص المترابط Hypertext. وبلا شك فإن هذا النوع من التصفح أكثر فاعلية ومرونة من التصفح للمجلات الورقية بين رفوف العرض والتخزين[5].

2-2- المرونة في أسلوب الحصول على المقالة أو البحث وبشكل مباشر إما بطباعتها (الحصول على نسخة ورقية) أو على قرص مرن (download) أو من البريد الإلكتروني (File Attachment). وهذه الطريقة حلت للمستفيدين مشكلة النسخ أو التصوير للمجلة الورقية خاصة وأغلب المكتبات لا تعير ولا تسمح بإخراج المجلة خارج أسوارها.

2-3 أدت دوراً مهماً في تغيير العادات القرائية وأسلوب البحث عند المستفيد، فلم يعد من الأهمية تتبع عنوان محدد وقراءة صفحة محتويات الوصول إلى المطلوب . فالكلمات المفتاحية keywords أو الواصفات descriptors الدالة والمعبرة عن الموضوعات المطلوبة أصبحت المفاتيح الحقيقية للوصول إلى المقالة المطلوبة. ووفرت تطورات تكنولوجيا المعلومات المتمثلة بالبرمجيات وإمكاناتها العالية الجودة في ربط النصوص hyperlinks لتأمين التنقل الحر والمرن بين المقالات وعناوين الدوريات في أكثر من قاعدة وموقع على الوب مع توفر المعلومات الرقمية النصية والصوتية والصورية Multi-media وإتاحتها بشكل تفاعلي ومتكامل كل هذا أثر كثيراً في فلسفة البحث وصار استخدام الدوريات الإلكترونية من الأمور المفيدة علمياً والممتعة والمسلية أيضاً وانعكس ذلك إيجابياً على رضا المستفيدين من هذا المصدر المهم قياساً بالبحث التقليدي في المكتبات.

2-4 المرونة العالية في الاسترجاع وإمكانية تحقيق الدقة العالية (high precision) لفاعلية آليات واستراتيجيات البحث في قواعد البيانات وخدمات تكشيف الدوريات الإلكترونية وقوة محركات البحث (search engines) في نظم استرجاع المعلومات المتاحة إضافة إلى ما ذكرناه في أعلاه وفر للمستفيد نقاط إتاحة لا حصر لها لجمع أكبر قدر ممكن من المقالات ذات العلاقة الدقيقة والمباشرة بموضوع بحثه وإضافة إلى ما تقدم هناك فوائد ومميزات مشتركة للمكتبات والمستفيدين في آن واحد وأهمها :

(1) لم يعد طول المقالة في المجلة محدداً فقد أصبح الكاتب حراً في كتابة بحثه أو مقالته، بعبارة أخرى لم يعد للمجلة الإلكترونية حد أعلى من الصفحات. ونجد في هذه النقطة فائدة للكاتب والمؤلف أكثر من المكتبة والقارئ.[6]

(2) يكون الشكل الإلكتروني في كثير من الأحيان الشكل الوحيد المتوافر وهو الفرصة الوحيدة المتاحة أمام المكتبة والمستفيد للحصول عليها خاصة إذا كانت تحمل معلومات علمية وبحثية مهمة.

التحديات والمشكلات التي تواجه المكتبات في تعاملها مع الدوريات الإلكترونية :

على الرغم مما ذكرناه من مميزات وفوائد لا يستهان بها في التحول نحو التعامل مع الدوريات الإلكترونية سواء للمكتبات أو المستفيدين إلا أن هناك تحديات ومشكلات تواجه المكتبات في تعاملها مع الدوريات الإلكترونية. فالتحول بلا شك جذري خاصة للمكتبات لأن التغيير هنا ليس شكلياً فحسب بل تغييرا كاملاً لمعظم إجراءات التعامل والسيطرة على الدوريات اليدوية والتقليدية خاصة بما يخص التزويد والفهرسة فهنا نتحدث عن مصدر معلومات ليس له وجود فعلى في المكتبة غالباً.

ونظراً لأهمية الموضوع سنحاول هنا طرح أفكار وآراء بعض الكتاب ممن خاضوا هذه التجربة لنكون دليلاً لمكتباتنا العربية فقد ذكر لنا Quinn Brian مجموعة التحديات والمشكلات مثل:[7]

1-       البنية التحتية الملائمة:

 ويقصد بها هنا المواصفات المثالية المتكاملة للحواسيب وشبكات الاتصال والبرمجيات الفعالة المناسبة والقدرات والمهارات البشرية للتعامل معها (إجراءات التزويد والفهرسة والسيطرة عليها) وتقديم خدمات للمستفيدين، وقد لا تتوافر كل هذه الأمور بنفس الكفاءة لدى العديد من المكتبات وهذا سيؤدى بالتالي إلى تفاوت الفرص أمام المستفيدين للاستفادة منها.

2- الافتقار للمعيارية :

      لا تزال المجلات الإلكترونية تفتقر إلى المعايير والمقاييس الموحدة للتعامل معها. فقراءة بعض المجلات تحتاج إلى استخدام أنواع مختلفة من البرمجيات مثل Adobe Acrobat / Common Ground/ Republic وهذا معناه على المكتبات امتلاك وتخزين أكثر من برمجية وربما يشكل هذا الإجراء عبئا ماليا وتكنولوجيا عاليا.

3-  عدم الانتظام في الصدور :

      عدم انتظام صدور الدوريات الإلكترونية (instability) خاصة التي ليس لها بديل ورقى واختفاءها السريع مما يضيع الفرصة للمكتبات والباحثين من تتبعها وبالتالي مشكلة اختيارها وحفظها والنشر فيها ودخولها ضمن خدمات التكشيف والاستخلاص العلمية.

4-  مجهولية الاستشهادات المرجعية :

     الصعوبة في الاستشهادات المرجعية citation للدورية الإلكترونية. فالكثير من هذه المجلات أصبحت تظهر بصورة مختلفة عما عهدناه بالشكل الورقي حيث المقالة محددة الموقع (من ص X ص Y) واسم الكاتب وعنوان المقالة والعدد وغيرها من المعلومات الببليوغرافية . فالكثير منها يظهر بطريقة يصعب تحديد عنوان المجلة أو هوية المؤلف خاصة إذا لم يكن للمجلة أصل ورقى يمكن الرجوع إليه وتزداد المشكلة تعقيدا بتغير الـ (URL) للمجلة أو المقالة على الوب بين حين وآخر مما يضيع الأثر في تتبع المقالة بعد فترة من صدورها.

5-  صعوبة التعليق والمتابعة : 

      لا يمكن التأشير والتعليق والكتابة إلا بعد الحصول على نسخة ورقية.

6- مشكلة الكفاءة الفنية للتصميم :

      أحياناً وحسب تصميم صفحة المجلة الإلكترونية قد يصعب قراءتها على الخط المباشر Online بشكل واضح معتمداً على تصميم الخلفية والألوان والخطوط مما يضطر الباحث إلى الحصول على نسخة ورقية ولكنها تكون غير واضحة تماماً. وأكد على هذه المشكلة أيضاً Thomas Nisonger بما أطلق عليه مشكلة كفاءة شكل الدورية الإلكترونية Quality Control.[8]

7- إشكالية أرشفة أعداد الدورية الالكترونية :

بالإضافة إلى ما تقدم فقد لاحظنا عند استعراضنا للأدبيات التركيز على مشكلات وتحديات تبدو أنها القاسم المشترك لأغلب المكتبات في تعاملها مع الدورية الإلكترونية نستعرضها كالآتي :[9]

مشكلة التعامل مع أشكال غير موجودة فعليا داخل المكتبة وكيفية السيطرة عليها وحفظها ويطلق عليها مشكلة (Archiving of E-journal).

     لقد تعودت المكتبات في تعاملها مع الدوريات الورقية في تسجيل وعرض ثم تجليد وحفظ الأعداد القديمة من الدوريات بل أن المكتبات تركز في جمع وحفظ الأعداد المتكاملة لكل عناوينها وتقاس مجموعة المكتبة من الدوريات بتكامل أعدادها على الرفوف ولسنوات طويلة، ولتكون مرجعاً للباحثين وتحفظ حقوق المؤلفين للمقالات والبحوث. لقد اختلفت الحالة تماما مع الشكل الإلكتروني وعلى الرغم من وجود الشكل الورقي للكثير من الدوريات إلا أن الاتجاه العام نحو اعتماد البديل الإلكتروني معناه لا وجود ولا حفظ لما يظهر إلكترونياً فهل هذا صحيح وأين حق المؤلفين وكيف يحقق المستفيد البحث الراجع؟ وأصبحت المكتبات الآن تواجه الأسئلة التالية :

7-1 من يقوم بمهمة حفظ الأعداد القديمة ؟ هل الناشر المسئول عن هذه الدورية ؟ وهل هذا العمل مضمون النتائج على المدى البعيد؟

7-2 المكتبات ذاتها ؟ وما هي المجلات التي يجب أن تحفظ وتوثق؟ وما هي الأسس المتبعة في ذلك؟ وما هو الشكل الذي تحفظ عليه هذه المجلات؟ هل على الورق؟ أم على CDs أم على Diskettes أم على مصغرات فيلمية؟ وما هي الكلفة والجدوى من ذلك ؟

إن هذه المشكلة جعلت الكثير من المكتبات تتردد في إلغاء اشتراكها للدوريات المطبوعة واستبدالها بقواعد البيانات التي توفر سبل الإتاحة للدوريات الإلكترونية، وصارت تشترك بالشكلين وتعاون الناشرين في هذا المجال حيث أصبحوا يوفرون اشتراكات مخفضة أو مجانية بالشكلين.

8-  مشكلة التقبل العلمي (Scholarly acceptance):

    تعود مجتمع العلماء والباحثين على التفاعل مع أشكال ورقية واضحة للمعلومات الببليوغرافية تظهر في أوقات منتظمة وتمتاز بالديمومة . إلا أن هذه المشكلة في طريقها إلى التلاشي مع تزايد حجم عناوين الدوريات العلمية الرصينة التي تظهر بشكلها الإلكتروني .

9- مشكلة التكشيف وإعداد المستخلصات : 

       كذلك لابد من التطرق إلى مشكلة تكشيف هذه الدوريات بشكلها الجديد ثم استخلاصها، ومن المعروف أن أهم عنصر في نجاح وجود واستمرار الدوريات هو خدمات كشافاتها ومستخلصاتها وهذا ما عرفناه منذ أمد طويل عندما كانت تظهر الكشافات بشكلها الورقي ثم تحولت إلى الشكل المقروء آلياً لتشكل الآن أكثر وأضخم خدمات قواعد البيانات الببلوغرافية العامة والمتخصصة في العالم. إن الدوريات الإلكترونية تعد دوريات حديثة العهد خاصة التي تظهر بشكلها الإلكتروني فقط قياساً بالورقية ونتيجة لذلك فإن وجودها ضعيف جداً في أدوات ومصادر التكشيف والاستخلاص العالمية المعروفة (خدمات التكشيف والاستخلاص) Chemical Abstracts / Science Citation Index / MEDLINE وغيرها والتي تحولت إلى قواعد بيانات عالمية معروفة تشمل أفضل الدوريات في العالم والتي يسعى كل الباحثين والمتخصصين لنشر بحوثهم ومقالاتهم فيها، لأنها تضمن لهم حقوق التأليف والنشر Copyright ومن خلال توثيق أسماءهم ووجودهم ضمن الكشاف للوصول إلى مقالاتهم المطلوبة. ونفس الشئ يقال بالنسبة للمكتبات التي تتجنب امتلاك دوريات ليس لها كشاف سنوي أو تراكمي أو مشمولة بإحدى قواعد البيانات الآنفة الذكر. فالتكشيف يعد واحداً من أهم معايير انتقاء العناوين للاشتراك فيها من قبل أي مكتبة في العالم. وللحد من هذه المشكلة بادرت العديد من مؤسسات خدمات التكشيف العالمية إلى إدخال عناوين دوريات إلكترونية ضمن خدمات تكشيفها واستخلاصها منها على سبيل المثال:

1- ERIC    Current index to journals in education.

2- PAIS     Public Affairs  Information Services.

3- SSCI       Social Science Citation Index.

4- ECONLIT  Economic Related Literature Index.

5- Abstracts in anthropology.

6- America history and life (abstract).

7- PSYCINFO database.

8- Social work Abstracts.

9- Sociological Abstracts.

وقد اعتمدت هذه الجهات مجموعة من المعايير لانتقاء عناوين الدوريات الإلكترونية التي يسمح بإدخالها ضمن خدمات تكشيفها واستخلاصها نوجزها بالآتي:[10]

1-  أن يكون للمجلة المختارة هيئة تحرير أكاديمية أو صادرة عن جهة أكاديمية والتركيز على السمعة العلمية الرصينة للمجلات.

2-  أن تغطى المجلة فجوة موضوعية ضمن موضوعات كشافاتها. والتركيز هنا على حداثة موضوع الدورية وأنه غير مطروق سابقاً في المجلات الورقية المشمولة بالتكشيف.

3-  الاهتمام بالمعلومات الببليوغرافية المتكاملة للمقالة. والتأكيد على ضرورة أن تكون كافة المصادر المستخدمة والاستشهادات المرجعية متكاملة المعلومات.

4-    أن تتناول موضوعات ذات اهتمام عالمي وأن مقالاتها يكثر الاستشهاد بها في مجال التخصص.

5-  انتظام الصدور وقد وضعت بعض المعايير الزمنية للانتظام مثلا وضعت (SSCI) أن تكون الدورية منتظمة الصدور لمدة ستة أشهر متتالية وبنفس الموعد المحدد لظهورها بالضبط.

6-  التركيز على المجلات التي تظهر (Image Full Text) وليس فقط صفحات المحتويات (Contents) مع قلة الأخطاء الطباعية وشكل الإظهار للمقالة (Display Format).

المكتبات السودانية والدوريات الإلكترونية ؟

بعد هذا السرد يتبادر هذا السؤال :

أين المكتبة السودانية من مصادر المعلومات الإلكترونية وبالذات الدوريات الإلكترونية ؟  هل ستبقى المكتبة السودانية تتعامل مع الشكل الورقي وإجراءاته التقليدية وتعانى من مشكلات الطلبات المتأخرة ونقص المعلومات؟ لقد اقتحمت تكنولوجيا الحاسبات المكتبات بقوة وغيرت الكثير من المفاهيم وصارت المكتبات ولو بدرجات متفاوتة تسارع إلى حوسبة إجراءاتها وخدماتها من خلال البرمجيات الجاهزة أو المعدة محلياً وتحولت بعضها كلياً إلى مكتبات إلكترونية فعالة في حين لا تزال الأغلبية خاضعة ومتحفظة، في حين تتخبط بعضا منها في تجربتها، ولقد اقتنت العديد من المكتبات الأقراص الليزرية واشتركت بخدمات الخط المباشر واستخدمت الإنترنت لتقديم خدمات المعلومات.

إلا أن تجربة الدوريات الإلكترونية ربما لا تزال من التحديات الكبيرة لمكتباتنا السودانية ما دامت هي الآن تحديا للمكتبات علي مستوي العالم وكما لاحظنا بأن التعامل مع الدورية الإلكترونية قد أثر فعلياً في كل جوانب المكتبة الفنية والإدارية لأن الدوريات لها خصوصيتها وطبيعتها الخاصة.

ومن هنا أود طرح بعض المقترحات لمكتباتنا السودانية لرسم  تصورات للمستقبل القريب في تعاملها مع أهم مصدر معلومات وهو الدورية الإلكترونية :

1-  على المكتبات السودانية أن تخوض هذه التجربة بأسرع وقت ممكن فالدورية الإلكترونية أصبحت حقيقة واقعة ولها دور مهم كمصدر سريع وعملي للمعلومات والاتجاه نحوها في تزايد مستمر.

2-   على المكتبات السودانية تهيئة البنية التحتية المناسبة لها ونحن نجد أن أكثر مكتباتنا أصبح لها القدرة على امتلاك حواسيب وعمل شبكات محلية واشتراك في الإنترنت ولكننا نجد أن هذه وحدها لا تكفى ، ما نعتقد أنه الأهم هو تغيير فلسفة ومفهوم التعامل مع مصادر المعلومات الإلكترونية الجديدة وأن امتلاك أجهزة وإعداد قواعد بيانات وحدها لا يمكن أن نطلق عليها تكنولوجيا متقدمة بل أسلوب التعامل مع المعلومات الإلكترونية وكيفية الاستفادة منها ويتم ذلك عن طريق النقطة التالية.

3-  أن تعيد أقسام المكتبات والمعلومات النظر في مناهجها ورؤيتها لفلسفة المهنة في ظل بيئة تكنولوجيا المعلومات .

إن أهم نقطة برأي هو تهيئة طاقات بشرية جديدة مؤهلة للتعامل مع الدوريات الإلكترونية تتعامل مع فكرة تزويد إلكتروني ومجهزي وجامعي دوريات إلكترونية وكيفية التعرف عليهم والتعامل معهم على الوب وعبر الإنترنت وعقد اتفاقيات ومعرفة مفهوم Smart Links وكيفية الربط بين قواعد Full Text وعناوين الدوريات ثم الانتقال من موقع إلى آخر. هذه المفاهيم وغيرها باتت واقع وحقيقة لابد من تهيئة الطلاب لها فالتعامل مع الدوريات الورقية وإجراءات التزويد والسيطرة عليها تقليديا لم يعد مفيدا جدا. وهذا أيضاً يشمل كل الإجراءات كالفهرسة والإعارة وخدمات المعلومات والمراجع.

4-  إعادة تأهيل الموظفين في المكتبات للتعامل مع هذه المصادر الإلكترونية في التزويد وخدمات المعلومات والفهرسة.

5-  تنشيط التعاون بين المكتبات السودانية لولوج هذه التجربة وتفعليها بشكل يعمم الفائدة على أكثر من مكتبة، مستفيدين من طاقات وخبرات وإمكانات بعضهم البعض خاصة الجامعية.

6-  تنشيط التعاون في هذه المرحلة بين المكتبيين واختصاصي الحواسيب لتهيئة كوادر متخصصة لتهيئة البنية التحتية المناسبة لاستخدام هذا المصدر وتقديم خدمات المعلومات بنجاح.


 



[1] Nisonger, Thomas, E. "Electronic collection management issues" Collection Building.- vol 16 : No.2 (1997) p.58-59.

 

[2] Ashcrof, Linda and Colin Langdon "Electronic Journals and University Library Collection" Collection Building.- vol. 18 : No. 3 (1999) p.105.

 

[3] Mogge, Dru "Seven years of tracking electronic publishing; the ARL Directory of Electronic Journals" Library hi tch vol.17: no.1 (1999) p.17-25.

 

[4] Ashroft, Linda op.cit.

[5] Mogge, Dru op.cit.

 

[6] Cargille, Karen "Electronic Journal and Users" Serial Review.- vol. 25: No3 (1999). Accessibility : Academic Search Elite database through EBSCO.

 

 

[7] Quinn, Brjan "Mainstreaming electronic journal through improved Indexing : prospects of the social science" Serial Review.- vol.25 : No 2 (1999) 22p.

 

[8] Nisonger, Thomas E. op.cit.

 

[9] See: Cargille, Karen, op.cit& Nisconger, Thomas E. op.cit.& Ashcor, Linda op.cit.

 

[10] Quinn, Brjan, op.cit.