اتفاقية السلام الشامل وخلفية الصراع الفكري

تأليف د. أمين حامد زين العابدين

عرض د. فدوى عبد الرحمن علي طه

 

صدر الكتاب عن مطبعة جامعة الخرطوم هذا العام وهو كتاب موثق توثيقاً محكماً يتناول اتفاقية السلام الموقعة في يناير 2005 بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان.

يتكون الكتاب من تسع فصول يتطرق الفصل الأول لمسألة الإثنية وظهور القومية السودانية. يناقش الفصل الثاني مفهوم الدولة الإسلامية ومدى انسجام قيم الدولة القومية الحديثة مع تعاليم الإسلام. ويستقصي الفصل الثالث مفهوم الدولة العلمانية، أنواعها وغياب فكرة الفصل بين الدين والدولة في الدولة العلمانية المعتدلة والتي يعتقد المؤلف أنها أفضل إطار للدولة ونظام الحكم في المجتمعات الإسلامية لانسجام مبادئها مع تعاليم الإسلام. ويناقش الفصل الرابع تجربة السودان مع الدولة العلمانية المعتدلة التي أسسها الاستعمار الإنجليزي. يتناول الفصل الخامس مبدأ حق تقرير المصير من منظور القانون الدولي والتطور الذي طرأ عليه بعد نهاية الحكم الاستعماري. يبين الفصل السادس الكيفية التي توصل بها أطراف النزاع إلى حل لقضية العلاقة بين الدين والدولة الدولة ومسألة تقرير المصير في المفاوضات التي أدت إلى توقيع بروتوكول مشاكوس في يوليو 2002 وشرح ما يترتب عن تنازل الحكومة بمنح سكان جنوب السودان حق الانفصال كواحد من خيارات تقرير المصير. 

يثير الكتاب قضايا مثيرة للجدل إذ يحاول المؤلف في الفصل التاسع دحض التفسير الذي يرى بأن بروتوكول مشاكوس قد وضع الأساس لقيام دولة إسلامية في الشمال والتمهيد لتأسيس دولة علمانية في جنوب السودان. يرجع المؤلف هذا التفسير إلى عدم تمييز أصحابه بين العلمانية المتشددة التي تقصي الدين عن الحياة العامة وتنادي بفصله عن الدولة والعلمانية المعتدلة التي توائم بين الدين والدولة وتجعل من الدين أحد مصادر التشريع.

يرى المؤلف أيضاً إطالة أمد الفترة الانتقالية إلى 15 عام لتنتهي في عام 2020 إذ تساهم هذه الفترة الطويلة في إزالة رواسب عدم الثقة بين الشمال والجنوب وإفساح المجال للتعايش السلمي بين كافة أبنائه وتحقيق الطفرة الاقتصادية والنهضة العمرانية في جنوب السودان بالتعاون مع الحكومة المركزية.